الراغب الأصفهاني
180
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وصل السيوف بالخطا يروى أن فتى من الأزد دفع إلى المهلّب بن أبي صفرة سيفا له وقال : كيف ترى سيفي يا عم ؟ فقال المهلب : سيفك جيد إلا أنه قصير . فقال : أصله بخطوة ، فقال : يا ابن عم المشي إلى الصين على أنياب الأفاعي أسهل من تلك الخطوة . ولم يقل المهلّب هذا جبنا وإنما أراد توجيه الصورة . قال شاعر : نصل السيوف إذا قصّرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق وقال آخر : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب وصف شجاع ذي رماح سئل أعرابي عن قوم فقال : أسود الغاب يحمل غابها . قال البحتري : إذا بدوا في حرجات القنا * ترى أسود الأرض في غابها « 1 » قال الرّفّاء : أسد لها من بيضها أو سمرها * جداول مطّردات بأجم « 2 » من جعل معاقله الأسلحة والخيول قال شاعر : إن السيوف معاقل الأشراف وقال أبو الغمر : إذا لاذ منه بالحصون عدوّه * فليس له إلّا السيوف حصون وقال آخر : إن الخيول معاقل الأشراف وقال آخر : وليس لنا إلا الأسنّة معقل من لاذ بالقواضب واستعان بها أبي قومنا أن ينصفون فأنصفت * قواضب في أيماننا تقطر الدّما وقال آخر : ترى السيف أدنى من أقاربه رحمي « 3 »
--> ( 1 ) حرجات : جمع حرجة وهي جماعة الغنم أو الإبل . ( 2 ) الأجم : مأوى الأسد ، جمع آجام ، والأجم الشجر الكثير الملتف . ( 3 ) الرحم : القرابة .